السيد محمد باقر الخوانساري
48
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
أبى منصور بن أبي القاسم البيشكى عن المصنّف كما أنّ لهم رواية سائر معتبرات كتب العامّة أيضا في الغالب من طريق العلّامة - أعلى اللّه مقامه - . ثمّ إنّ من المنقول المغتبر أنّ الجوهري المذكور كان ابن أخت الفاضل الأديب الكامل أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي صاحب كتاب « ديوان الأدب » و « شرح أدب الكاتب » و « بيان الاعراب » وغير ذلك . قيل : والعجب أنّهما كانا من أقصى بلاد الترك وصارا من أئمّة العربيّة . قلت : وذلك لأنّ فاراب بالفاء والراء والباء الموحّدة ولاية في تخوم الترك بقرب بلاد ساغون من الإقليم السادس وهي أرض سبخة ذات غياض مقدارها في الطول والعرض أقلّ من يوم إلّا أنّ بها منعة ، وبأسا كما في « تلخيص الآثار » . وتوفّى الجوهري كما في الكشكول ، وغيره سنة ثلاث وخمسين أو ثلاثين وثلاثمائة وفي « مجمع البحرين » أنّ وفاته كانت في حدود الأربعمائة وهو المناسب لما ذكره الفاضل الشمني في حاشية « المغني » والسيوطي في « طبقاته » نقلا عن ابن فضل اللّه في « مسالكه » وعن تاريخ الشيخ عبد اللّه اليافعي المورّخ المشهور أيضا من أنّه توفّى في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، وكأنّه الحقّ إلّا أنّ المنقول أيضا عن صاحب المعجم أنّه قال : وقد بحثت على مولده ووفاته بحثا شافيا فلم أقف عليهما . وفي « طبقات النحاة » أنّ أوجه أصحاب الجوهري المذكور الّذي أخذ اللغة عنه هو عبد الرحمن بن محمّد بن محمّد بن غرر بن يزيد الحاكم أبو سعيد بن دوست ، وهو من مشايخ الواحدي في علم اللغة ، وله ردّ على الزجاج في استدراكه على « الاصلاح » مات سنة 431 . ثمّ إنّ الوجه في تلقّب هذا الرجل أو تلقّب من كان من أهله بلقب الجوهري فغير خفى على العارف بمداليل الألفاظ ، ولا طائل لنا تحته بل المهمّ لنا حينئذ التعرّض لذكر من اطّلعنا عليه من شركائه في ذلك اللقب ، وهم طائفة أيضا : منهم الشيخ المتقدّم البارع أحمد بن عبد العزيز الجوهري صاحب كتاب « السقيفة » الّذى يعتمد على النقل عنه ابن أبي الحديد ، وغيره . ومنهم الشيخ الجليل المتقدّم الإمامي المذكور في « رياض العلماء » بعنوان أبي الروضات - 3 -